السيد الطباطبائي

122

بداية الحكمة

سعيدا " وبمن يأوى إلى بيت ليستظل ، فينهدم عليه فيموت ويسمى هذا النوع من الاتفاق : " بختا شقيا " ( 1 ) . وعلى ذلك بنى بعض علماء الطبيعة كينونة العالم ، فقال : " إن عالم الأجسام مركبة من أجزاء صغار ذرية مبثوثة في خلاء غير متناه ، وهي دائمة الحركة ، فاتفق أن تصادمت جملة منها فاجتمعت فكانت الأجسام ، فما صلح للبقاء بقي وما لم يصلح لذلك فنى سريعا أو بطيئا " ( 2 ) . والحق : أن لا اتفاق في الوجود . ولنقدم لتوضيح ذلك مقدمة ، هي : أن الأمور الكائنة يمكن أن تتصور على وجوه أربعة ( 3 ) : منها ما هو دائمي الوجود ، ومنها ما هو أكثري الوجود ، ومنها ما يحصل بالتساوي كقيام زيد وقعوده مثلا ، ومنها ما يحصل نادرا وعلى الأقل كوجود الإصبع الزائد في الانسان . والأمر الأكثري الوجود يفارق الدائمي الوجود بوجود معارض يعارضه في بعض الأحيان ، كعدد أصابع اليد ، فإنها خمسة على الأغلب ، وربما أصابت القوة المصورة للأصبع مادة زائدة صالحة لصورة الإصبع ، فصورتها أصبعا ، ومن هنا يعلم : أن كون الأصابع خمسة مشروط بعدم مادة زائدة ، وأن الأمر بهذا الشرط دائمي الوجود لا أكثريه ، وأن الأقلي الوجود مع اشتراط المعارض المذكور أيضا دائمي الوجود لا أقليه ، وإذا كان الأكثري والأقلي دائميين بالحقيقة فالأمر في المساوي ظاهر ، فالأمور كلها دائمية الوجود جارية على نظام ثابت لا يختلف ولا يتخلف .

--> ( 1 ) هذا ما توهمه ذيمقراطيس كما في الفصل الرابع عشر من المقالة الأولى من الفن الأول من طبيعيات الشفاء . ( 2 ) انتهى ما قال بعض علماء الطبيعة ، وهو أنباذقلس كما في الفصل الرابع عشر من المقالة الأولى من الفن الأول من طبيعيات الشفاء . ( 3 ) هكذا أجاب عن الإشكال الشيخ الرئيس في الفصل الثالث عشر من المقالة الأولى من الفن الأول من طبيعيات الشفاء .